السيد الطباطبائي

95

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

قال : وانطلق غير بعيد ، ثمّ انصرف إليه فقال له : يا أمير المؤمنين ، أبالمشيّة الأولى نقوم ونقعد ، ونقبض ونبسط ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : وإنّك لبعد في المشيّة ، أما إنّي سائلك عن ثلاث لا يجعل اللّه لك في شيء منها مخرجا : أخبرني أخلق اللّه العباد كما شاء أو كما شاؤوا ؟ فقال : كما شاء . قال عليه السّلام : فخلق اللّه العباد لما شاء أو لما شاؤوا ؟ فقال : لما شاء . قال عليه السّلام : يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاؤوا ؟ قال : يأتونه كما شاء . قال عليه السّلام : قم ، فليس إليك من المشيّة شيء » « 1 » . أقول : استدلّ صلوات اللّه عليه بثبوت القدر ، وهو تأثير الحقّ سبحانه في تفاصيل الموجودات وصدور أفعالها ، ومنها الإنسان بالصفات ، وسبقها على الأفعال ، فإن سبق الرحمة يقتضي إيجاد مقتضاها ، وهي تقتضي مرحوما كما أنّ سبق صفة المغفرة يقتضي ذنبا يقع عليه المغفرة ، كما في الخبر : « لولا أنّكم تذنبون لذهب بكم وجاء بقوم يذنبون » « 2 » . وأمّا ذيل الخبر فيشير إلى أنّ مشيّة الحقّ سبحانه هي الغالبة القاهرة على كلّ

--> ( 1 ) التوحيد : 335 ، باب القضاء والقدر ، والفتنة والأرزاق ، الحديث 3 . ( 2 ) ورد في الحديث في كتب العامّة ، ولم نعثر عليه في مجامعنا الروائيّة المعتبرة ، فلقد ورد في مسند أحمد : 2 : 304 و 309 ، الحديث 8030 و 8068 ، وكذلك في صحيح مسلم : 4 : 2106 ، الحديث 2749 .